عمر بن محمد ابن فهد

96

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

له : لا تجئنى إلا على البلق ، وأنه ما يبالي به . فاستغفر وقال : العفو يا مولانا . ثم ركب وسعى معهم ، وأشهد على نفسه أنه قد ترك جميع ما كان يأخذه من جميع الحاج القادمين في البر من طريق الركب المصري والشامي وأعمالهما ؛ إكراما للسلطان ، وأنه ترك ذلك الجباء إلى يوم القيامة ؛ فلا يأخذ أحد من المتولّين مكة من أحد من سائر الحجاج المصريين والشاميين شيئا ، لا من تجّارهم ولا من أغنيائهم ولا من فقرائهم . واستقرا الحال على ذلك إلى هذا الزمان ، وما بعده - إن شاء اللّه - وكان يأخذ الجباء والمكس من التاجر من كل ما يكون معه ، ومن الحاج الذي ليس يتّجر ، كان يأخذ منه جباء على كل جمل ؛ يوقف الركب عند قبر أبى لهب ، وما يتعدى منه جمل إلا بعد أن يأخذ منه الجباء « 1 » الذي كان مقررا عليه في ذلك الزمان الماضي قبل حج الملك الظاهر . وصار الحاج طلقا ؛ ليس أحد يطالب أحدا بشئ من سائر الأشياء لا التاجر ولا الفقير ولا المشاة كلهم . واستقام أمر الناس في السفر من طريق مصر إلى مكة بغير جباء ، وبطل ما كان يأخذه صاحب مكة من حاج مصر والشام وجميع الركوب التي تصل إلى مكة المشرفة [ من ] « 2 » الديار المصرية والشامية ، واستقر بطلان المكس والجباء عن الحاج إلى آخر الزمان - إن شاء اللّه - وكان الحاج المصري والشامي قد انقطع عن مكة فلم يحج من شدة الظلم والخوف الذي يجده الناس من متولى مكة في تلك السنين الماضية .

--> ( 1 ) في الأصول « جباء » . ( 2 ) سقط في الأصول .